حتّى الآن كنت تحسب النهاية ثمّ تعرف أنّها موجودة. هذا الدرس يقلب الترتيب: تثبت أنّ النهاية موجودةٌ من دون أن تعرف قيمتها. الأداة شرطان بسيطان، اطّرادٌ وحدّ، لكنّ فيهما دقّةً تُفقد بسهولة: الحدّ يجب أن يقف في الجهة التي تمضي إليها المتتالية، لا في الجهة التي جاءت منها.
الحدود العليا والدنيا
قبل الاطّراد نحتاج مفردةً واحدة: متى نقول إنّ متتاليةً محدودة؟ والجواب ليس عن المتتالية بل عن عددٍ يقف في طريقها.
تعريف 4
- نقول إنَّ المتتالية محدودةٌ من الأعلى إذا وُجد عددٌ حقيقيّ يحقّق المتراجحة عند كلّ عددٍ طبيعيّ . ويُسمّى عنصراً راجحاً على المتتالية.
- ونقول إنَّ متتاليةً محدودةٌ من الأدنى إذا وُجد عددٌ حقيقيّ يحقّق المتراجحة عند كلّ . ويُسمّى عنصراً قاصراً عن المتتالية.
- ونقول إنَّ متتاليةً محدودةٌ إذا كانت محدودةً من الأعلى ومن الأدنى في آنٍ معاً.
الكتاب المدرسي، صفحة 110
تذكّر: الحدّ ليس وحيداً أبداً. كلّ عددٍ أكبر من عنصرٍ راجح هو عنصرٌ راجحٌ أيضاً، وكلّ عددٍ أصغر من عنصرٍ قاصر هو عنصرٌ قاصر. فإذا وجدتَ حدّاً فقد وجدتَ ما لا نهاية له من الحدود، والسؤال عن أصغرها سؤالٌ آخر تماماً.
انتبه: انتبه إلى نفي العبارة، فالكتاب يكتبه بنفسه: أن تكون متتاليةٌ غير محدودةٍ من الأعلى يعني أنّه مهما كبر العدد وُجد حدٌّ واحدٌ يتجاوزه. حدٌّ واحد يكفي، لا كلّ الحدود. هذا هو الفرق بين النفي الصحيح والنفي المتسرّع.
الحلّ خطوة بخطوة
1 من 3مثال الكتاب، وفيه يُثبَت الحدّان معاً على متتاليةٍ واحدة. المطلوب: أثبت أنّ محدودةٌ من الأعلى ومن الأدنى.
المطلوب
الحدّ الأدنى يأتي من اطّراد الجذر
من ومن كون تابع الجذر متزايداً يأتي ، أي إنّ الفرق موجبٌ تماماً عند كلّ .
المبرهنتان، والفرق بينهما شرطٌ واحد
خذ متتاليةً متزايدة. أمامها احتمالان لا ثالث لهما: إمّا أن يوقفها حدٌّ من الأعلى، وإمّا ألّا يوقفها شيء. المبرهنتان الآتيتان تقولان ما يحدث في كلّ حالة، والفرق بينهما كلمةٌ واحدة: «غير».
مبرهنة 7
- كلّ متتالية متزايدة وغير محدودة من الأعلى تنتهي إلى . السطر الأوّل هو الاطّراد، والثاني هو عدم الحدّية مكتوبةً كما يكتبها البرهان بعد قليل، والثالث النتيجة. الشرطان معاً، لا أحدهما.
- وكلّ متتالية متناقصة وغير محدودة من الأدنى تنتهي إلى . البرهان بالطريقة نفسها، والكتاب يتركه تمريناً.
الكتاب المدرسي، صفحة 111
الحلّ خطوة بخطوة
1 من 4الكتاب يبرهن الحالة الأولى ويترك الثانية تمريناً. البرهان قصيرٌ ويستحقّ القراءة، لأنّه يستعمل التعريف كما هو. المطلوب: أثبت المبرهنة السابعة.
المطلوب
ابدأ من عددٍ كيفما كان
ليكن عدداً حقيقيّاً أيّاً كان. المطلوب أن نجد دليلاً تصير منه كلّ الحدود أكبر منه، فهذا هو نصّ تعريف النهاية اللانهائيّة.
مبرهنة 8
- كلّ متتالية متزايدة ومحدودة من الأعلى متقاربة. الصيغة تجمع الشرطين في سطر: الحدود تصعد، ويقف فوقها .
- وكلّ متتالية متناقصة ومحدودة من الأدنى متقاربة. الحدود تنزل، ويقف تحتها .
الكتاب المدرسي، صفحة 111
تذكّر: لاحظ التقاطع: المتزايدة تُقرن بالحدّ من الأعلى، والمتناقصة بالحدّ من الأدنى. الحدّ يقف حيث تمضي المتتالية، لا حيث جاءت منها. أمّا الجهة الأخرى فمجّانيّة: متتاليةٌ متزايدة محدودةٌ من الأدنى بحدّها الأوّل، دائماً وبلا إثبات، ولذلك لا تُذكر.
انتبه: الكتاب يقول عن هذه المبرهنة صراحةً: هذه خاصّة مهمّة من خواصّ مجموعة الأعداد الحقيقيّة، سنقبلها دون إثبات. ليست مبرهنةً تُشتقّ ممّا سبق، بل خاصّةٌ للأعداد الحقيقيّة نفسها. لا تبحث عن برهانها في هذا الكتاب، لأنّه ليس فيه.
انتبه: وأهمّ ما لا تقوله: المبرهنة لا تعطي النهاية، بل تثبت وجودها فقط. في حالة المتزايدة المحدودة من الأعلى تكون النهاية أصغر العناصر الراجحة، ويسمّيها الكتاب الحدّ الأعلى للمتتالية. وفي حالة المتناقصة المحدودة من الأدنى تكون أكبر العناصر القاصرة، ويسمّيها الحدّ الأدنى للمتتالية. والعنصر الذي وجدتَه أنت ليس بالضرورة هو، فلا تخلط بين عنصرٍ راجحٍ ونهاية.
جرّب بنفسك
متتاليةٌ متزايدة ومحدودة من الأدنى بالعدد . ماذا نستنتج؟
ما لا تقوله المبرهنتان
الكتاب يخصّص رُكناً كاملاً لهدم عكسين شائعين، ويهدمهما بمثالين مبنيّين بعناية. كلاهما يستعمل لخلط الترتيب: الأوّل يُنزل نصف الحدود إلى الصفر، والثاني يبقيها موجبةً لكن يجعلها تصعد وتنزل.
الحلّ خطوة بخطوة
1 من 3العكس الأوّل: غير محدودة من الأعلى، إذن تسعى إلى . المطلوب: مثالٌ مضادّ.
المطلوب
افصل الحالتين
عند الدليل الزوجيّ يكون فيتضاعف، وعند الفرديّ يكون فيتلاشى الحدّان.
الحلّ خطوة بخطوة
1 من 3العكس الثاني: تسعى إلى ، إذن هي متزايدة. المطلوب: مثالٌ مضادّ.
المطلوب
افصل الحالتين
المعامل يمنع التلاشي هذه المرّة، فيبقى الحدّ الفرديّ موجباً ويكبر أيضاً، لكن أبطأ.
تطبيق على متتالية تدريجيّة
الآن يجتمع الدرسان. الدرس السابق قال: إن كانت للمتتالية التدريجيّة نهايةٌ حقيقيّة ، وكان مستمرّاً عند ، فهي حلٌّ للمعادلة ، ولم يعطِ التقارب. وهذا الدرس يعطي التقارب. الترتيب بينهما ليس اختياريّاً.
الحلّ خطوة بخطوة
1 من 4مثال الكتاب. المتتالية معرّفة بـ و. المطلوب: أثبت تقاربها واحسب نهايتها.
المطلوب
الشرطان، كلاهما بالتدريج
يُثبَت بالتدريج أنّ المتتالية متزايدة وأنّها محدودةٌ من الأعلى بالعدد . الكتاب يترك الإثبات تمريناً، والصيغتان هما ما يُبرهن.
جرّب بنفسك
في المثال أعلاه استُعمل العدد حدّاً راجحاً، والنهاية . ما العلاقة بينهما؟
انتبه: لا تقلب الترتيب. من حلّ أوّلاً فقد وجد مرشّحاً لا نهاية، وقد لا تتقارب المتتالية أصلاً. الشرطان يأتيان قبل المعادلة، لا بعدها.
كيف نجد حدّاً أصلاً
بقي سؤالٌ عمليّ: المبرهنة تطلب حدّاً، فمن أين يأتي؟ الكتاب يقول أوّلاً ما لا يقال كثيراً: ليست هناك طرائق عامّة. ثمّ يعطي خمس قواعد صغيرة تُستعمل بالتركيب.
خمس قواعد للحصر
- مجموع أعدادٍ حقيقيّة موجبة أكبر من أيٍّ منها. أبسط القواعد وأكثرها استعمالاً.
- إذا كان مجموع عدداً، و أصغرها و أكبرها. تحوّل حصر الحدّ الواحد إلى حصر المجموع.
- المقلوب يقلب الجهة، والشرط ليس زينة.
- الجذر يحفظ الجهة على الأعداد الموجبة.
- الأعداد الأربعة موجبةٌ تماماً. لاحظ الاتّجاهين المتعاكسين: البسط يصغر والمقام يكبر.
الكتاب المدرسي، صفحة 113
انتبه: القاعدة الخامسة هي التي تُخطأ. للحصول على تحتاج شرطين معاً، في البسط و في المقام. من قارن البسطين فقط وترك المقامين حصل على متراجحةٍ قد تكون معكوسة.
جرّب بنفسك
للحصر من الأعلى على عند ، أيّ قاعدتين تُركَّبان؟