في السنة الماضية كنت تحسب ، فإذا خرج سالباً كتبت: لا حلّ، وأغلقت الدفتر. تلك الجملة لم تكن خاطئة، لكنّها كانت ناقصة: كان ينقصها أن تقول أين لا حلّ. الحلّ موجود، غير أنّه لا يسكن على المستقيم الحقيقي. في هذا الدرس نفتح الدفتر من جديد ونرى أين يسكن، فنجد أنّ لكلّ معادلة من الدرجة الثانية بأمثال حقيقية جذرين في دائماً.
أين كان الطريق مسدوداً
نذكّر أنّ المعادلة من الدرجة الثانية ذات الأمثال الحقيقية هي كلّ معادلة من الشكل بالمجهول ، حيث و و ثلاثة أعداد حقيقية و .
وحلّ هذه المعادلة في هو إيجاد جميع الأعداد العقديّة التي تحقّق ، ونسمّي حلّاً للمعادلة أو جذراً لها.
الأمثال حقيقية، لكنّ المجهول لم يعد كذلك. هذا هو كلّ الفرق، وهو فرق يكفي: ما كان يوقفنا سابقاً هو أنّ مربّع أيّ عدد حقيقي موجب أو معدوم، فلا يمكن أن يساوي عدداً سالباً تماماً. في سقط هذا المانع مع .
قواعد الحساب في هي نفسها قواعد الحساب في . كلّ خطوة جبرية كنّا نفعلها هناك ما زالت مسموحة هنا، ولذلك سنعيد الطريق نفسه حرفاً بحرف.
وسنبرهن أنّ لهذه المعادلة عموماً حلّين في ، يمكن أن يكونا منطبقين. أي أنّ الحالة التي كنّا نكتب فيها جملة انعدام الحلّ قد اختفت من القائمة تماماً.
الشكل القانوني والمميّز
لحلّ هذه المعادلة نعمد كما في حالة إلى تحليل إلى جداء ضرب عاملين. ولهذا الهدف نسعى إلى كتابته بالشكل القانوني، أي أن نُكمل المربّع.
فإذا وضعنا كما جرت العادة أمكننا أن نكتب:
ولأنّ يمكن قسمة الطرفين عليه دون أن نخسر حلّاً أو نكسب حلّاً. استنتجنا إذن أنّ حلّ المعادلة يؤول إلى حلّ:
حيث نسمّي العدد مُميّز المعادلة. لاحظ أنّ الأمثال حقيقية، فالمميّز عدد حقيقي، ولذلك يبقى السؤال عن إشارته سؤالاً له معنى. لو كانت الأمثال عقديّة لما كان لسؤال الإشارة معنى أصلاً.
المميّز هنا هو نفسه مميّز السنة الماضية: . ما تغيّر ليس الحساب، بل ما نفعله حين يخرج سالباً.
جرّب بنفسك
احسب مميّز هذه المعادلة.
الحالات الثلاث للمميّز
صارت المعادلة ، فكلّ ما بقي هو أن نقرأها حسب إشارة . ثلاث إشارات، ثلاث حالات.
إذا كان فنحن نعلم أنّ للمعادلة حلّين حقيقيين وحلّين فقط. ولأنّ محتواة في ، استنتجنا أنّ هذين هما أيضاً حلّاها في ، ولا حلّ ثالثاً:
إذا كان بقي ، فللمعادلة حلّ وحيد فقط هو نسمّيه جذراً مضاعفاً. واسمه مضاعف لأنّ الشكل القانوني يصير هنا ، فالعاملان منطبقان. وهذا هو معنى ما وعدنا به: حلّان في انطبق أحدهما على الآخر.
تبقى الحالة التي جئنا من أجلها. إذا كان فالعدد موجب، وله جذر تربيعي حقيقي . هنا تدخل دخولاً نظيفاً: نستفيد من المساواة لنكتب فرق مربّعين.
وجداء يساوي الصفر يعني أنّ أحد عامليه معدوم. إذن في هذه الحالة يكون للمعادلة حلّان عقديان مترافقان هما:
انظر إلى الصيغتين قبل أن تحفظهما: الجزء الحقيقي واحد في الاثنين وهو ، والجزء التخيلي متعاكس. وهذا بالضبط تعريف عددين مترافقين.
حلول المعادلة في
- مُميّز المعادلة، والأمثال و و حقيقية مع .
- الحالة : حلّان حقيقيان مختلفان، ولا ثالث لهما في .
- الحالة : حلّ وحيد، نسمّيه جذراً مضاعفاً.
- الحالة : حلّان عقديان مترافقان.
الكتاب المدرسي، صفحة 104
لا تكتب حين يكون سالباً. الرمز محجوز للأعداد الموجبة، والذي نأخذ جذره هنا هو وهو موجب، ثمّ نضرب الناتج بـ . ولهذا تظهر خارج الجذر لا داخله.
مثال الكتاب خطوة خطوة
الحلّ خطوة بخطوة
1 من 6نأخذ المثال كما هو في الكتاب: المطلوب حلّ هذه المعادلة في .
المطلوب
نقرأ الأمثال
نطابق المعادلة مع الشكل ، فنلاحظ هنا أنّ و و .
جرّب بنفسك
حلّ هذه المعادلة في .
المجموع والجداء والتفريق
إذا عرفنا الجذرين فقد عرفنا كثير الحدود كلّه. بوجه عام إذا كان و جذري المعادلة حيث ، فيمكن تفريق كثير الحدود من الدرجة الثانية بالشكل الآتي:
وهنا يمكن أن يكون و حقيقيين مختلفين عندما ، أو منطبقين عندما ، أو عقديين مترافقين عندما . التفريق واحد في الحالات الثلاث.
تفريق كثير الحدود من الدرجة الثانية
- حيث و جذرا المعادلة مع ، في الحالات الثلاث جميعها.
الكتاب المدرسي، صفحة 105
افتح القوسين في هذا التفريق وقارن الأمثال حدّاً بحدّ. الحدّ من الدرجة الأولى يعطي ، والحدّ الثابت يعطي . نقسم على فتخرج علاقتان تُستعملان كثيراً:
فائدتهما مزدوجة: تتحقّق بهما من حلّ حسبته، كما فعلنا في المثال، وتبني بهما معادلة إذا أُعطيت جذراها.
المجموع هو معاكس ، لا نفسه. في معادلة مكتوبة يكون و . نسيان هذه الإشارة الواحدة خطأ متكرّر في الامتحان.
جرّب بنفسك
ما مجموع جذري هذه المعادلة وما جداؤهما؟
أخطاء تُكلّف درجات
الجملة القائلة إنّ المميّز السالب يعني انعدام الحلّ صحيحة في وخاطئة في . فمتى طلب السؤال الحلّ في ، لم يكن المميّز السالب نهاية بل بداية: هو يقول لك إنّ الجذرين مترافقان، لا إنّهما غير موجودين.
الخطأ الثاني يخصّ الجذر التربيعي. كلّ عدد عقدي غير معدوم له جذران تربيعيان لا جذر واحد، وهما متعاكسان. مثلاً للعدد الجذران و ، لأنّ و أيضاً.
من هنا تأتي الإشارة في صيغة الحلّين. من يكتب جذراً واحداً يخسر نصف الجواب.
والخطأ الثالث أدقّ، وهو يظهر في تمرين الكتاب الذي يطلب معادلة من جذريها. لأنّ الأمثال حقيقية، فإنّ مرافق كلّ جذر جذرٌ أيضاً. ولذلك لا يمكن لعددين غير مترافقين أن يكونا جذري معادلة بأمثال حقيقية.
خذ عددي الكتاب و . هما ليسا مترافقين، فمرافق هو . ولهذا يقول الكتاب في ذلك التمرين عددين عقديين و . وهنا لا يمكن أن يكونا حقيقيين، لأنّ الجذرين غير مترافقين. وهذا ليس تفصيلاً، هو جوهر السؤال.
وأخيراً مثال يربط هذا الدرس بالشكل المثلّثي. خذ من تمارين الكتاب المعادلة حيث عدد حقيقي. مميّزها ، وهو سالب أو معدوم دائماً، فيكون:
الجذران هنا طويلة كلّ منهما ، وزاويتاهما و . فالمعادلة من الدرجة الثانية ليست باباً مغلقاً على نفسه: هي تُخرج لك أعداداً تقرؤها بالشكل المثلّثي مباشرة.