الدرسان السابقان عرّفا التابع الأسّي وأعطياه قواعد حساب. هذا الدرس يجعله صالحاً للتحليل: نهاياته عند الطرفين، مشتقّه، ومشتقّ حين يكون في الأُسّ تابعٌ كامل. ومن هذه الثلاثة تُبنى كلّ دراسة تابعٍ أسّيّ في البكالوريا. فيه مفاجأتان: مشتقّ التابع الأسّي هو التابع نفسه لا تابعٌ آخر، ولم تلقَ هذا من قبل. وقاعدة الاشتقاق المركّب هنا لا تشترط شيئاً على إشارة الأُسّ، على عكس نظيرتها في اللّوغاريتم التي تشترط أن يكون مدخلها موجباً تماماً. وفي آخر الدرس دراسةٌ كاملة لتابع، من النهايات إلى الرسم، وهي بالضبط شكل السؤال الذي يحمل مئة درجة في الدورة.
النهايتان عند الطرفين
نبدأ بالسلوك عند الطرفين، لأنّ كلّ ما بعده يحتاجه. والنتيجة تُقرأ من الشكل الذي رسمناه في الدرس الأوّل: الخطّ البياني يصعد بلا حدّ يميناً، ويقترب من محور الفواصل يساراً دون أن يبلغه.
مبرهنة 4
- التابع الأسّي يفوق كلّ حدّ عند .
- صفرٌ، لا . محور الفواصل مستقيمٌ مقارب للخطّ البياني في جوار .
الكتاب المدرسي، صفحة 173
أشيع خطأ في هذا الدرس كلّه هو كتابة . إشارة المتحوّل لا تنتقل إلى قيمة التابع: مهما نزل ، يبقى موجباً تماماً، فهو يقترب من الصفر من فوقه ولا يصل إليه أبداً.
برهان النهاية الأولى قصيرٌ وذكيّ. الكتاب يقول: «رأينا عند دراسة التابع اللّوغاريتمي أنّ أيّاً يكن موجباً تماماً». نضع ، فيصير الطرف الأيسر ، ونحصل على ، أي . ولمّا كان يسعى إلى ، سعى ما هو أكبر منه إلى كذلك.
قف عند كلمة «رأينا». المتراجحة لا توجد في نصّ دروس الوحدة السابقة. هي في قسم الأنشطة، صفحة ، بوصفها تمريناً مطلوباً منك حلّه: «ادرس التابع واستنتج المتراجحة». فإن لم تكن قد حللته، فليس عندك أساسٌ لهذا البرهان. احفظها، فهي تعود كثيراً.
أمّا النهاية الثانية فتُردّ إلى الأولى بحيلةٍ صارت مألوفة: نضع ، فإذا سعى إلى سعى إلى . وبقاعدة المقلوب من الدرس الثاني نكتب:
جرّب بنفسك
ما قيمة ؟
تابعٌ يساوي مشتقّه
قبل الاشتقاق يضع الكتاب فقرةً لم نرها في الوحدة السابقة، عنوانها «تمهيد»، بخطّ المبرهنات نفسه وبرمزها نفسه، لكن بلا رقم. مضمونها نهايةٌ واحدة، وهي مفتاح كلّ ما يأتي.
تمهيد
- بلا رقم في الكتاب، لأنّها ليست مبرهنةً بذاتها بل تمهيدٌ للتي بعدها.
الكتاب المدرسي، صفحة 173
البرهان في ثلاث حركات. نضع ، فتكون . ثمّ من يتبع ، ومنه . فيصير الكسر:
والوحدة السابقة أعطتنا . فبمبرهنة نهاية التابع المركّب، وهي من الوحدة الثانية ويسمّيها الكتاب باسمها هنا، تكون النهاية المطلوبة .
هذا البرهان يقف على ركيزتين لم يبنِهما الكتاب. الأولى: استمرار التابع الأسّي عند الصفر، والكتاب يكتب صراحةً «نقبل أنّ»، أي يضعها وضعاً. وهي ليست بريئة، لأنّ المبرهنة التالية مباشرةً تثبت أنّ التابع اشتقاقيّ في كلّ مكان، والاشتقاق يستلزم الاستمرار: فالكتاب يفترض الأضعف ليبرهن الأقوى. الثانية: النهاية مطبوعةٌ في الوحدة السابقة، صفحة ، في إطار نتائج بلا أيّ برهان. اعرف أين تقف قدماك.
مبرهنة 5
- التابع الأسّي اشتقاقيٌّ على كلّه، ومشتقّه هو نفسه.
- الكتابة نفسها بالرمز .
الكتاب المدرسي، صفحة 174
الحلّ خطوة بخطوة
1 من 4برهان المبرهنة هو تعريف المشتق مطبَّقاً حرفيّاً، ويستحقّ أن تراه كاملاً لأنّه يفسّر من أين جاء التمهيد. أثبت أنّ التابع الأسّي اشتقاقيٌّ عند عددٍ حقيقيٍّ وأنّ مشتقّه عنده .
المطلوب
كتابة نسبة التزايد
هذه هي نسبة التزايد بين و . المطلوب نهايتها عند .
اشتقاق ، وشرطٌ غائبٌ عن قصد
ماذا لو كان في الأُسّ تابعٌ كامل لا مجرّد ؟ الكتاب يمهّد بجملةٍ واحدة يسهل تخطّيها: «لمّا كان معرّفاً على ، كانت مجموعة تعريف هي نفسها مجموعة تعريف ». هذه الجملة هي كلّ الفرق عن الوحدة السابقة، وهي مكتوبةٌ مرّةً واحدة وبلا لون.
مبرهنة 6
- إذا كان اشتقاقيّاً على مجالٍ ، كان اشتقاقيّاً على كلّه. ولا شرط آخر.
الكتاب المدرسي، صفحة 174
قارن هذه المبرهنة بنظيرتها في الوحدة السابقة، صفحة : هناك كان الشرط « اشتقاقيّاً **وموجباً تماماً**»، وكانت تلك هي العبارة الزرقاء الوحيدة في تلك المبرهنة، لأنّ الطلّاب يسقطونها. هنا لا يوجد شرطٌ يقابلها، وجسم المبرهنة بلا أيّ لون. السبب في جملة التمهيد أعلاه: يحتاج مدخلاً موجباً، و لا يحتاج شيئاً لأنّه معرّفٌ على كلّه.
الفخّ هنا في اتّجاهين، وكلاهما يكلّف درجات. الأوّل: نقل الشرط من قاعدة اللّوغاريتم إلى قاعدة الأُسّي، فيضيع الوقت في بحثٍ عن مجموعة تعريفٍ هي كلّه. والثاني، وهو الأخطر: كتابة بلا العامل . القاعدة «الأُسّي مشتقّه نفسه» صحيحةٌ عند وحدها، لأنّ هناك.
الحلّ خطوة بخطوة
1 من 4المثال الذي يضعه الكتاب بعد المبرهنة فيه مسألتان، والثانية تربط هذا الدرس بالدرس الثاني. احسب مشتقّ التابعين الآتيين.
المطلوب
تحديد التابع الداخلي
في الأوّل مع ، وهو اشتقاقيٌّ على . لا شرط آخر يُبحث عنه.
جرّب بنفسك
ما مشتقّ التابع ؟
أين يقع الخطّ البياني من مماساته
السؤال الذي يطرحه الكتاب في هذا الموضع سؤالٌ هندسيّ: كيف يتوضّع الخطّ البياني للتابع بالنسبة إلى مماساته؟ ولنجيب نحتاج أوّلاً معادلة المماس في نقطةٍ عامّة . الميل هو بحسب المبرهنة ، والباقي هو صيغة المماس المعروفة.
ولدراسة الوضع نتّبع الطريقة التي لا تتغيّر: ندرس إشارة الفرق. نضع ، فيكون . وإشارة هذا الفرق هي إشارة ، لأنّ التابع الأسّي متزايدٌ تماماً كما رأينا في الدرس الأوّل.
اقرأ الجدول: أصغر قيمةٍ لـ هي ، وهي مبلوغةٌ عند وحدها. إذن عند كلّ ، أي إنّ أكبر من ارتفاع المماس في كلّ مكانٍ عدا نقطة التماس. والنقطة كانت أيّ نقطةٍ من الخطّ، فالنتيجة تعمّ كلّ المماسات.
هذه الخاصّة اسمها «التحدّب»، والكتاب لا يذكر الاسم ولا يستعمل المشتق الثاني في نصّ الدرس. نذكره لك مرّةً واحدة لأنّك ستقابله، ولأنّك برهنته للتوّ. وفي الوحدة السابقة الحال معكوسة تماماً: خطّ اللّوغاريتم يقع تحت كلّ مماساته، وذلك مكتوبٌ هناك في قسم الأنشطة صفحة ، لا في نصّ الدرس. التابعان متعاكسان، والوضعان متعاكسان.
جرّب بنفسك
معادلة المماس للخطّ البياني للتابع الأسّي في النقطة ذات الفاصلة هي . عند أيّ فاصلةٍ يقطع هذا المماس محور الفواصل؟
دراسةٌ كاملة، من النهايات إلى الرسم
المثال الأخير في الدرس هو نموذج السؤال الكبير في البكالوريا: تابعٌ من النمط ، ويُطلب درس تغيّراته ورسم خطّه البياني. تابعنا هو ، وسنمشي فيه الخطوات بالترتيب نفسه الذي يمشيه سلّم التصحيح.
الحلّ خطوة بخطوة
1 من 5ليكن التابع المعرّف على وفق ما يأتي. ادرس تغيّرات وارسم خطّه البياني .
المطلوب
مجموعة التعريف
التابع من النمط مع . والمقام لا ينعدم أبداً، فمجموعة تعريف هي ، ومجموعة تعريف هي نفسها. لا شرط إضافيّ من التابع الأسّي.
العددان عند طرفَي السطر الأخير ليسا قيمتين للتابع، بل نهايتين: التابع يقترب منهما عند ولا يبلغهما هناك. قراءة الطرف على أنّه قيمةٌ مبلوغة خطأٌ متكرّر، والجدول لا يميّزها بشيء. ولا تقلب هذا إلى الخطأ المعاكس: عند يكون و بالضبط، فالخطّ البياني يقطع المستقيم هناك ويعبر من تحته إلى فوقه. المقارب ليس سياجاً لا يُتخطّى، بل وصفٌ للسلوك عند الطرفين وحدهما.
وزن هذا الشكل من الأسئلة في البكالوريا هو الأعلى في الوحدة: المسألة الثانية في دورة كانت دراسة تابعٍ أسّيّ بمئة درجة، وسلّم التصحيح يوزّعها على النهايات والمشتق والجدول والمقارب والرسم، خمس درجات هنا وخمس هناك. من يمشي الخطوات بالترتيب يجمع الدرجات حتّى لو تعثّر في واحدة.