الرياضيات، البكالوريا، الفرع العلمي
دراسة التابع الأسّي
تابعٌ مشتقّه هو نفسه، وخطٌّ بيانيٌّ يقع فوق كلّ مماساته
التابع الأسّي . الوحدة 6 . الدرس 3
الدرسان السابقان عرّفا التابع الأسّي وأعطياه قواعد حساب. هذا الدرس يجعله صالحاً للتحليل: نهاياته عند الطرفين، مشتقّه، ومشتقّ حين يكون في الأُسّ تابعٌ كامل. ومن هذه الثلاثة تُبنى كلّ دراسة تابعٍ أسّيّ في البكالوريا. فيه مفاجأتان: مشتقّ التابع الأسّي هو التابع نفسه لا تابعٌ آخر، ولم تلقَ هذا من قبل. وقاعدة الاشتقاق المركّب هنا لا تشترط شيئاً على إشارة الأُسّ، على عكس نظيرتها في اللّوغاريتم التي تشترط أن يكون مدخلها موجباً تماماً. وفي آخر الدرس دراسةٌ كاملة لتابع، من النهايات إلى الرسم، وهي بالضبط شكل السؤال الذي يحمل مئة درجة في الدورة.
النهايتان عند الطرفين
نبدأ بالسلوك عند الطرفين، لأنّ كلّ ما بعده يحتاجه. والنتيجة تُقرأ من الشكل الذي رسمناه في الدرس الأوّل: الخطّ البياني يصعد بلا حدّ يميناً، ويقترب من محور الفواصل يساراً دون أن يبلغه.
مبرهنة 4
- التابع الأسّي يفوق كلّ حدّ عند .
- صفرٌ، لا . محور الفواصل مستقيمٌ مقارب للخطّ البياني في جوار .
الكتاب، الصفحة 173
انتبه: أشيع خطأ في هذا الدرس كلّه هو كتابة . إشارة المتحوّل لا تنتقل إلى قيمة التابع: مهما نزل ، يبقى موجباً تماماً، فهو يقترب من الصفر من فوقه ولا يصل إليه أبداً.
برهان النهاية الأولى قصيرٌ وذكيّ. الكتاب يقول: «رأينا عند دراسة التابع اللّوغاريتمي أنّ أيّاً يكن موجباً تماماً». نضع ، فيصير الطرف الأيسر ، ونحصل على ، أي . ولمّا كان يسعى إلى ، سعى ما هو أكبر منه إلى كذلك.
انتبه: قف عند كلمة «رأينا». المتراجحة لا توجد في نصّ دروس الوحدة السابقة. هي في قسم الأنشطة، صفحة ، بوصفها تمريناً مطلوباً منك حلّه: «ادرس التابع واستنتج المتراجحة». فإن لم تكن قد حللته، فليس عندك أساسٌ لهذا البرهان. احفظها، فهي تعود كثيراً.
أمّا النهاية الثانية فتُردّ إلى الأولى بحيلةٍ صارت مألوفة: نضع ، فإذا سعى إلى سعى إلى . وبقاعدة المقلوب من الدرس الثاني نكتب:
ما قيمة ؟
- أ)
- ب)
- ج)لا وجود لها، لأنّ الأُسّ لا يستقرّ
ب. نعم. الأُسّ يسعى إلى ، فالتابع الأسّي عنده يسعى إلى الصفر. والمستقيم مقاربٌ للخطّ البياني في جوار .
تابعٌ يساوي مشتقّه
قبل الاشتقاق يضع الكتاب فقرةً لم نرها في الوحدة السابقة، عنوانها «تمهيد»، بخطّ المبرهنات نفسه وبرمزها نفسه، لكن بلا رقم. مضمونها نهايةٌ واحدة، وهي مفتاح كلّ ما يأتي.
تمهيد
- بلا رقم في الكتاب، لأنّها ليست مبرهنةً بذاتها بل تمهيدٌ للتي بعدها.
الكتاب، الصفحة 173
البرهان في ثلاث حركات. نضع ، فتكون . ثمّ من يتبع ، ومنه . فيصير الكسر:
والوحدة السابقة أعطتنا . فبمبرهنة نهاية التابع المركّب، وهي من الوحدة الثانية ويسمّيها الكتاب باسمها هنا، تكون النهاية المطلوبة .
انتبه: هذا البرهان يقف على ركيزتين لم يبنِهما الكتاب. الأولى: استمرار التابع الأسّي عند الصفر، والكتاب يكتب صراحةً «نقبل أنّ»، أي يضعها وضعاً. وهي ليست بريئة، لأنّ المبرهنة التالية مباشرةً تثبت أنّ التابع اشتقاقيّ في كلّ مكان، والاشتقاق يستلزم الاستمرار: فالكتاب يفترض الأضعف ليبرهن الأقوى. الثانية: النهاية مطبوعةٌ في الوحدة السابقة، صفحة ، في إطار نتائج بلا أيّ برهان. اعرف أين تقف قدماك.
مبرهنة 5
- التابع الأسّي اشتقاقيٌّ على كلّه، ومشتقّه هو نفسه.
- الكتابة نفسها بالرمز .
الكتاب، الصفحة 174
برهان المبرهنة هو تعريف المشتق مطبَّقاً حرفيّاً، ويستحقّ أن تراه كاملاً لأنّه يفسّر من أين جاء التمهيد. أثبت أنّ التابع الأسّي اشتقاقيٌّ عند عددٍ حقيقيٍّ وأنّ مشتقّه عنده .
- 1. كتابة نسبة التزايد هذه هي نسبة التزايد بين و . المطلوب نهايتها عند .
- 2. تفكيك الأُسّ إلى جداء هنا تدخل القاعدة الأساسيّة من الدرس الثاني، . الكتاب لا يسمّيها في هذا الموضع، لكنّها هي التي تعمل.
- 3. استعمال التمهيد العامل ثابتٌ لا يتعلّق بـ ، فيخرج من النهاية. والكسر الباقي هو التمهيد نفسه.
- 4. القراءة النهاية موجودةٌ ومنتهية، فالتابع اشتقاقيٌّ عند ، وقيمتها هي المشتق. و كان أيّ عددٍ حقيقيّ.
لاحظ أين استُعمل التمهيد: عند وحدها. كلّ البرهان يقوم على تلك النهاية الواحدة، ولهذا وضعها الكتاب قبل المبرهنة لا بعدها. وهذه الخاصّة تميّز التابع الأسّي عن كلّ ما سبق: لا التوابع كثيرات الحدود ولا اللّوغاريتم ولا المثلّثيّة تساوي مشتقّها.
اشتقاق ، وشرطٌ غائبٌ عن قصد
ماذا لو كان في الأُسّ تابعٌ كامل لا مجرّد ؟ الكتاب يمهّد بجملةٍ واحدة يسهل تخطّيها: «لمّا كان معرّفاً على ، كانت مجموعة تعريف هي نفسها مجموعة تعريف ». هذه الجملة هي كلّ الفرق عن الوحدة السابقة، وهي مكتوبةٌ مرّةً واحدة وبلا لون.
مبرهنة 6
- إذا كان اشتقاقيّاً على مجالٍ ، كان اشتقاقيّاً على كلّه. ولا شرط آخر.
الكتاب، الصفحة 174
تذكّر: قارن هذه المبرهنة بنظيرتها في الوحدة السابقة، صفحة : هناك كان الشرط « اشتقاقيّاً **وموجباً تماماً**»، وكانت تلك هي العبارة الزرقاء الوحيدة في تلك المبرهنة، لأنّ الطلّاب يسقطونها. هنا لا يوجد شرطٌ يقابلها، وجسم المبرهنة بلا أيّ لون. السبب في جملة التمهيد أعلاه: يحتاج مدخلاً موجباً، و لا يحتاج شيئاً لأنّه معرّفٌ على كلّه.
انتبه: الفخّ هنا في اتّجاهين، وكلاهما يكلّف درجات. الأوّل: نقل الشرط من قاعدة اللّوغاريتم إلى قاعدة الأُسّي، فيضيع الوقت في بحثٍ عن مجموعة تعريفٍ هي كلّه. والثاني، وهو الأخطر: كتابة بلا العامل . القاعدة «الأُسّي مشتقّه نفسه» صحيحةٌ عند وحدها، لأنّ هناك.
المثال الذي يضعه الكتاب بعد المبرهنة فيه مسألتان، والثانية تربط هذا الدرس بالدرس الثاني. احسب مشتقّ التابعين الآتيين.
- 1. تحديد التابع الداخلي في الأوّل مع ، وهو اشتقاقيٌّ على . لا شرط آخر يُبحث عنه.
- 2. تطبيق المبرهنة 6 العامل الجديد هو ، ويُكتب أمام الأُسّي لا داخله.
- 3. الثاني ليس من النمط، فنجعله منه الأساس هنا لا ، والمبرهنة لا تنطبق كما هي. لكنّ تعريف القوّة الحقيقيّة من الدرس الثاني يحوّل كلّ أساسٍ موجبٍ تماماً إلى الأساس .
- 4. الاشتقاق بعد التحويل التابع الداخلي صار ، ومشتقّه ، لأنّ عددٌ ثابت.
الكتاب يقف عند هذه الصورة، ونحن نضيف خطوةً واحدة يستحسن أن تكتبها في ورقتك: أعِد الأُسّي إلى الأساس ، فيصير الجواب أقصر وأوضح. وتذكّر أنّ العامل هو ما يُنسى دائماً في اشتقاق .
ما مشتقّ التابع ؟
- أ)
- ب)
- ج)
أ. نعم. هنا و ، فالعامل يخرج أمام الأُسّي. ولاحظ أنّ المشتق سالبٌ في كلّ مكان، فالتابع متناقصٌ تماماً.
أين يقع الخطّ البياني من مماساته
السؤال الذي يطرحه الكتاب في هذا الموضع سؤالٌ هندسيّ: كيف يتوضّع الخطّ البياني للتابع بالنسبة إلى مماساته؟ ولنجيب نحتاج أوّلاً معادلة المماس في نقطةٍ عامّة . الميل هو بحسب المبرهنة ، والباقي هو صيغة المماس المعروفة.
ولدراسة الوضع نتّبع الطريقة التي لا تتغيّر: ندرس إشارة الفرق. نضع ، فيكون . وإشارة هذا الفرق هي إشارة ، لأنّ التابع الأسّي متزايدٌ تماماً كما رأينا في الدرس الأوّل.
اقرأ الجدول: أصغر قيمةٍ لـ هي ، وهي مبلوغةٌ عند وحدها. إذن عند كلّ ، أي إنّ أكبر من ارتفاع المماس في كلّ مكانٍ عدا نقطة التماس. والنقطة كانت أيّ نقطةٍ من الخطّ، فالنتيجة تعمّ كلّ المماسات.
تذكّر: هذه الخاصّة اسمها «التحدّب»، والكتاب لا يذكر الاسم ولا يستعمل المشتق الثاني في نصّ الدرس. نذكره لك مرّةً واحدة لأنّك ستقابله، ولأنّك برهنته للتوّ. وفي الوحدة السابقة الحال معكوسة تماماً: خطّ اللّوغاريتم يقع تحت كلّ مماساته، وذلك مكتوبٌ هناك في قسم الأنشطة صفحة ، لا في نصّ الدرس. التابعان متعاكسان، والوضعان متعاكسان.
معادلة المماس للخطّ البياني للتابع الأسّي في النقطة ذات الفاصلة هي . عند أيّ فاصلةٍ يقطع هذا المماس محور الفواصل؟
- أ)
- ب)لا يقطعه، لأنّ التابع الأسّي موجبٌ تماماً
- ج)
ج. نعم. لا ينعدم أبداً، فالحاصل ينعدم متى انعدم ، أي عند . كلّ مماسٍ للتابع الأسّي يقطع محور الفواصل على بعد واحدٍ يسار نقطة تماسه. هذه ملاحظةٌ لا يذكرها الكتاب.
دراسةٌ كاملة، من النهايات إلى الرسم
المثال الأخير في الدرس هو نموذج السؤال الكبير في البكالوريا: تابعٌ من النمط ، ويُطلب درس تغيّراته ورسم خطّه البياني. تابعنا هو ، وسنمشي فيه الخطوات بالترتيب نفسه الذي يمشيه سلّم التصحيح.
ليكن التابع المعرّف على وفق ما يأتي. ادرس تغيّرات وارسم خطّه البياني .
- 1. مجموعة التعريف التابع من النمط مع . والمقام لا ينعدم أبداً، فمجموعة تعريف هي ، ومجموعة تعريف هي نفسها. لا شرط إضافيّ من التابع الأسّي.
- 2. النهايتان والمقارب الأُسّ نفسه يسعى إلى الصفر عند الطرفين، لأنّ درجة المقام أعلى من درجة البسط. ولمّا كان ، كان المستقيم الذي معادلته مقارباً أفقيّاً في الجهتين معاً.
- 3. المشتق نشتقّ بقاعدة القسمة، ثمّ نطبّق المبرهنة . العامل موجبٌ تماماً دائماً، فلا يدخل في دراسة الإشارة، وكذلك المقام .
- 4. إشارة المشتق بقي وحده صاحب القرار. وهو ينعدم عند و ، وموجبٌ بين الجذرين لأنّ معامله الأوّل سالب، وسالبٌ خارجهما.
- 5. مماسٌ خاصّ عند الصفر عند يكون و ، فالميل والارتفاع . فالمماس هناك يوازي منصّف الربع الأوّل، ونسمّيه .
احفظ ترتيب الخطوات، فهو ترتيب سلّم التصحيح نفسه: مجموعة التعريف، النهايات والمقاربات، المشتق، إشارته، الجدول، ثمّ الرسم. ولاحظ الحركة التي تتكرّر في كلّ تابعٍ أسّيّ: العامل لا يدخل جدول الإشارة أبداً، فإشارة هي إشارة وحدها.
انتبه: العددان عند طرفَي السطر الأخير ليسا قيمتين للتابع، بل نهايتين: التابع يقترب منهما عند ولا يبلغهما هناك. قراءة الطرف على أنّه قيمةٌ مبلوغة خطأٌ متكرّر، والجدول لا يميّزها بشيء. ولا تقلب هذا إلى الخطأ المعاكس: عند يكون و بالضبط، فالخطّ البياني يقطع المستقيم هناك ويعبر من تحته إلى فوقه. المقارب ليس سياجاً لا يُتخطّى، بل وصفٌ للسلوك عند الطرفين وحدهما.
تذكّر: وزن هذا الشكل من الأسئلة في البكالوريا هو الأعلى في الوحدة: المسألة الثانية في دورة كانت دراسة تابعٍ أسّيّ بمئة درجة، وسلّم التصحيح يوزّعها على النهايات والمشتق والجدول والمقارب والرسم، خمس درجات هنا وخمس هناك. من يمشي الخطوات بالترتيب يجمع الدرجات حتّى لو تعثّر في واحدة.