كلّ معادلةٍ حللتها حتّى الآن كان مجهولها عدداً. هنا يتغيّر نوع السؤال: المجهول تابعٌ كامل، والمعطى علاقةٌ تربط التابع بمشتقّه. مثالها الأبسط ، أي «ابحث عن تابعٍ مشتقّه يساوي مضروباً بالتابع نفسه». وقد رأيت في هذه الوحدة تابعاً يفعل ذلك بالضبط، فليس الجواب مفاجئاً. المفاجئ أنّ الجواب ليس تابعاً واحداً بل عائلةً لا منتهية، وأنّ شرطاً واحداً إضافيّاً يكفي لاختيار عضوٍ وحيدٍ منها. هذا الدرس صفحتان في الكتاب، بلا مثالٍ محلولٍ واحد، ومع ذلك طُلب في دورة بأربعين درجة.
مفرداتٌ جديدة: ما معنى أن نحلّ
الكتاب يفتح الدرس بفقرةٍ عنوانها «مفردات جديدة»، ويضع فيها التعريف في صلب النصّ لا في إطارٍ مستقلّ. وهو يلوّن كلمتين بالأزرق: الفعل «نحُلَّ» والمصطلح «المعادلة التفاضليّة». لاحظ الفرق عن الوحدة السابقة: هناك كان الأزرق يعلّم الشرط المنسيّ، وهنا يعلّم مفردةً جديدة.
أن نحلّ على مجالٍ المعادلة التفاضليّة مع ، بالتابع المجهول ، هو أن نعثر على جميع التوابع الاشتقاقيّة على والتي تحقّق عند كلّ من العلاقة . ويُسمّى مثل هذا التابع حلّاً للمعادلة.
قف عند كلمة «جميع». المطلوب ليس تابعاً يحقّق العلاقة، بل كلّ التوابع التي تحقّقها. ولهذا يكون الجواب في هذا الدرس دائماً عائلةً موصوفةً بوسيطٍ حرّ، لا تابعاً واحداً. ومن كتب تابعاً واحداً حيث تُطلب العائلة، أجاب عن سؤالٍ آخر.
وهنا فجوةٌ في الكتاب تستحقّ أن تعرفها. التعريف يتكلّم على مجالٍ أيّاً كان، أمّا المبرهنتان اللتان تليانه فتتكلّمان على وحدها. الكتاب يطرح السؤال العامّ ويجيب عن الحالة الخاصّة، ولا يقول إنّه فعل ذلك. في الامتحان تأتي المعادلة على دائماً، فالفجوة لا تؤذيك عمليّاً؛ لكن اعرف أنّها هناك.
ولاحظ ما لا يقوله الكتاب أيضاً: لا يسمّي هذه المعادلة «خطّيّة»، ولا «من المرتبة الأولى»، ولا «ذات أمثال ثابتة». مصطلحه الوحيد هو «معادلة تفاضليّة». نحن نبقى على مصطلحه، حتّى لا تلقى في الامتحان كلمةً لم تمرّ بك في الكتاب.
المعادلة الأساسيّة
الجواب موجودٌ في هذه الوحدة منذ الدرس الثالث. رأينا هناك أنّ ، فالتابع حلٌّ للمعادلة. وكذلك ضعفه وثلاثة أضعافه وسالبه، لأنّ الاشتقاق يمرّ عبر العامل الثابت. والمبرهنة تقول إنّ هذه العائلة هي كلّ شيء، ولا حلّ خارجها.
مبرهنة 10
- المعادلة، على .
- حلولها هي هذه التوابع، حيث عددٌ حقيقيّ أيّاً كان. لا حلّ غيرها، ولا حلّ منها يسقط.
الكتاب المدرسي، صفحة 186
الحلّ خطوة بخطوة
1 من 4برهان المبرهنة في اتّجاهين، والاتّجاه الثاني فيه حيلةٌ لا يفسّرها الكتاب. أثبت أنّ حلول على هي التوابع وحدها.
المطلوب
الاتّجاه السهل
كلّ تابعٍ من العائلة حلٌّ فعلاً. نشتقّ بالمبرهنة من الدرس الثالث، فيخرج العامل أمام الأُسّي.
وهنا الفخّ العمليّ الأكبر في الدرس كلّه، وهو غير مسمّىً في الكتاب. المبرهنة مكتوبةٌ للصورة وحدها. وفي تمارين الكتاب الأحد عشر، ثلاثةٌ فقط مكتوبةٌ بصورةٍ جاهزة، والثمانية الباقية تحتاج ترتيباً أوّلاً: انقل الحدود، ثمّ اقسم على معامل ، ثمّ اقرأ . والكتاب لا يرتّب معادلةً واحدةً أمامك.
الحلّ خطوة بخطوة
1 من 4لنرتّب اثنتين من تمارين الكتاب معاً، لأنّ هذه الحركة تسبق كلّ شيءٍ آخر: من أخطأ فيها أخطأ في الجواب كلّه. حلّ المعادلتين الآتيتين على .
المطلوب
الأولى: نقل الحدّ
ننقل إلى الطرف الآخر. الإشارة تنقلب، وهذا هو موضع الخطأ الأشهر: كثيرون يقرؤون .
جرّب بنفسك
ما حلول المعادلة التفاضليّة على ؟
شرطٌ واحد يختار حلّاً واحداً
العائلة لا منتهية، ولكلّ قيمةٍ لـ خطٌّ بيانيّ خاصّ. فمتى يصير الجواب واحداً؟ الكتاب يجيب بفقرةٍ عنوانها «نتيجة»، وهي الفقرة الوحيدة من نوعها في هذه الوحدة التي لا تحمل رقماً.
نتيجة، بلا رقم في الكتاب
- أيّاً كان الزوج ، يوجد حلٌّ وحيدٌ معرّفٌ على يحقّق هذا الشرط.
- وهذا هو ذلك الحلّ، مكتوباً صراحةً.
الكتاب المدرسي، صفحة 186
البرهان سطران. كلّ حلٍّ من الشكل بحسب المبرهنة ، والكتاب يستعملها هنا دون أن يسمّيها. نفرض الشرط ، فنحصل على ، وهي قيمةٌ واحدة لا غير لأنّ لا ينعدم أبداً. نعوّض فنصل إلى الصورة أعلاه.
اقرأ النتيجة هندسيّاً، فالكتاب لا يفعل: بكلّ نقطةٍ من المستوي يمرّ خطٌّ بيانيٌّ واحدٌ من العائلة، لا أكثر ولا أقلّ. اختيار النقطة هو اختيار ، والعكس بالعكس. ولهذا تُسمّى مثل هذه الشروط شروطاً ابتدائيّة: هي التي تحوّل عائلةً لا منتهية إلى جوابٍ واحد.
جرّب بنفسك
حلّ المعادلة الذي يمرّ خطّه البياني بالنقطة هو:
حين يظهر حدٌّ ثابت:
المعادلة الثانية والأخيرة في الدرس تضيف عدداً ثابتاً إلى الطرف الأيمن. والحيلة في برهانها أبسط من الأولى: إزاحةٌ بمقدارٍ ثابت تعيد المعادلة إلى الصورة التي حللناها.
مبرهنة 11
- المعادلة، على ، والعدد ثابتٌ لا تابع.
- حلولها، حيث عددٌ حقيقيّ. لاحظ الإشارة: ناقص ، لا زائد.
الكتاب المدرسي، صفحة 187
برهان الاتّجاه الثاني في سطرين: ليكن حلّاً، ونضع . عندئذ ، فـ حلٌّ للمعادلة الأساسيّة، أي بحسب المبرهنة ، ومنه .
وهنا الفكرة التي لا يقولها الكتاب، وهي في الحقيقة كلّ ما في المبرهنة : العدد هو نفسه حلٌّ للمعادلة، وهو الحلّ الثابت. تحقّق بنفسك: مشتقّه صفر، و أيضاً. فالجواب العامّ ليس شيئاً جديداً، بل «حلٌّ خاصٌّ واحد، زائد كلّ حلول المعادلة نفسها بلا ».
وهذه الجملة الأخيرة اسمها مبدأ التركيب، والكتاب لا يذكره في نصّ الدرس ولا مرّة. ومع ذلك تطلبه ثلاث مسائل من مسائل الوحدة، هي و و ، ودليل المعلّم يربط هذه المسائل الثلاث بهذا الدرس رسميّاً. فيها يكون الحدّ الحرّ أو أو ، أي غير ثابتٍ في الثلاث، والمبرهنة لا تشمله. نحن نقول لك المبدأ صراحةً، لأنّ الكتاب لا يضعه في نصّ الدرس بل يبنيه داخل المسائل نفسها، خطوةً خطوة. وصيغته أنّ الجواب العامّ هو حلٌّ خاصٌّ واحد، نرمز إليه ، مضافاً إليه كلّ حلول المعادلة نفسها بعد حذف الطرف الأيمن.
الحلّ خطوة بخطوة
1 من 4والآن الترتيب مرّةً أخرى، لأنّ ثلاثةً من تمارين هذا المقطع الأربعة غير مرتّبة. حلّ المعادلة الآتية على .
المطلوب
عزل المشتق
ننقل إلى الطرف الأيمن. لاحظ أنّ المعادلة مكتوبةٌ بترتيبٍ مقلوب أصلاً، فالمشتق ليس في المقدّمة.
جرّب بنفسك
ما حلول المعادلة على ؟
وكلمةٌ أخيرة عن موقع هذا الدرس. الكتاب يختم الوحدة بصفحتين للمراجعة، فيهما أفكارٌ ومنعكساتٌ وثلاثة أخطاء، ولا يرد في أيٍّ منها ذكرٌ للمعادلة التفاضليّة. من يراجع بتلك القائمة وحدها يحذف هذا الدرس سهواً. وهو مع ذلك مطلوبٌ رسميّاً: دليل المعلّم يجعله الهدف الحادي عشر للوحدة، وقد ورد في دورة بأربعين درجة، ويعود في وحدة التكامل مرّةً أخرى.