الرياضيات، البكالوريا، الفرع العلمي
عموميّات عن الأشعّة في الفراغ
كلّ ما تعرفه عن الأشعّة في المستوي ينتقل إلى الفراغ دون تغيير، وفكرةٌ واحدة جديدة
الأشعّة في الفراغ . الوحدة 1 . الدرس 1
أوّل جملةٍ في الوحدة تقول إنّ مفهوم الشّعاع ينتقل من المستوي إلى الفراغ «دونما فوارق». وهذه الجملة تعني شيئاً مريحاً: أنت تعرف هذا الدرس تقريباً كلّه من الصفّ الثاني الثانوي. علاقة شال، وتساوي الأشعّة، ومتوازي الأضلاع، كلّها تبقى كما هي. الجديد شيءٌ واحد فقط، وهو ليس جديداً في تعريفه بل في ما يفتحه: ارتباط شعاعين خطّياً. في المستوي كان أداةً بين أدوات، وفي الفراغ يصير الطريقةَ الأساسيّة لإثبات توازي مستقيمين أو وقوع ثلاث نقاط على استقامة واحدة، لأنّ العين وحدها لا تكفي في رسمٍ ثلاثيّ الأبعاد.
ما ينتقل من المستوي كما هو
يفتتح الكتاب الوحدة بجملةٍ واحدة تختصر نصف الدرس: «يُعمَّمُ مفهوم الشّعاع، الّذي رأيناه في المستوي في الصّفّ الثّاني الثّانوي، دونما فوارق، إلى الفراغ». لاحظ أنّه لا يعيد تعريف الشّعاع، بل يحيل. فلنراجع إذن ما الذي انتقل بالضبط.
ما يُقرن بثنائيّة النّقاط
- نقرن بكلِّ ثنائيّةِ نقاط من الفراغ الشّعاع .
- في حالة يمتلك الشّعاع ثلاثة أمور: منحىً هو منحى المستقيم ، واتّجاهاً يتّفق مع الانتقال من إلى ، وطولاً أو نظيماً هو المسافة بين و.
- في حالة نحصل على الشّعاع الصّفريّ.
الكتاب، الصفحة 6
انتبه: المنحى والاتّجاه ليسا الشّيء نفسه، ويُفرد الكتاب لكلٍّ منهما بنداً مستقلاً. المنحى هو منحى المستقيم الحامل، والاتّجاه هو جهة السير عليه. شعاعان على المستقيم نفسه لهما المنحى ذاته وقد يكون اتّجاههما متعاكساً. للتّساوي تلزم الأمور الثلاثة معاً، وللارتباط الخطّي يكفي المنحى المشترك.
التّساوي ومتوازي الأضلاع
- نقول إنَّ أشعّةً متساويةٌ عندما تمتلك المنحى ذاته، والاتّجاه ذاته، والطّول ذاته.
- إذا لم تكن النّقاط الأربع و و و على استقامة واحدة، فالتّساوي يكافئ أن يكون متوازي أضلاع. انتبه إلى ترتيب الحروف. وهو يكافئ أيضاً ، وهذه صورةٌ مفيدة في الحساب لا يكتبها الكتاب هنا.
- أيّاً تكن النّقطة وأيّاً يكن الشّعاع ، توجد نقطة واحدة تحقّق المساواة. هذه هي الأداة التي تُعيَّن بها نقطة من مساواة شعاعيّة.
الكتاب، الصفحة 6
انتبه: الكتاب يكتب متوازي أضلاع، لا . المساواة تعني أنّ الانتقال من إلى هو نفسه الانتقال من إلى ، فيكون و قطرين. من كتب قلب ضلعاً وحصل على رباعيٍّ متقاطع الأضلاع.
تذكّر: قواعد الحساب في الفراغ هي ذاتها في المستوي، وعلاقة شال مثالها الذي يذكره الكتاب. هذا هو كلّ ما يقوله البند الخامس من فقرة «التَّعاريف وقواعد الحساب»، وعليه يقوم كلّ حسابٍ في هذا الدرس.
شعاعان على المستقيم نفسه، لهما الطّول ذاته، واتّجاههما متعاكس. ماذا نقول عنهما؟
كيف أبدأ؟ عُد إلى البنود الثلاثة في الإطار أعلاه وعُدَّها: المنحى، والاتّجاه، والطّول. ثمّ اسأل عن كلٍّ منها على حدة: أيّها متحقّق هنا وأيّها غير متحقّق؟ التّساوي يطلبها كلّها، والارتباط الخطّي يطلب واحداً منها.
- أ)متساويان، لأنّ لهما المنحى ذاته والطّول ذاته
- ب)مرتبطان خطّياً، وغير متساويين
- ج)لا هذا ولا ذاك، فالاتّجاه المتعاكس ينفي الاثنين
ب. نعم. المنحى مشترك فالارتباط الخطّي متحقّق، والاتّجاه مختلف فالتّساوي غير متحقّق. هذا بالضبط الفرق بين الشرطين.
متى يرتبط شعاعان خطّياً
هنا يبدأ موضوع الوحدة، لا مفهومٌ جديد. الكتاب يصرّح عند هذه النقطة بأنّ الارتباط الخطّي لشعاعين يُعرَّف في الفراغ كما في المستوي، وبأنّ الأمر نفسه يسري على المبرهنات والنتائج المترتّبة عليها. فليس التّعريف جديداً، بل الجديد هو دوره. والكتاب يعرّف الارتباط الخطّي هندسيّاً أوّلاً، أي بالمستقيمات الحاملة، ثمّ يعطي في المبرهنة التالية صيغته الحسابيّة. التّعريف الهندسيّ هو الذي يشرح لماذا تنفع الفكرة، والصيغة الحسابيّة هي التي تُحسب بها التّمارين.
تعريف 1
- القولُ إنّ الشّعاعين و غير الصّفريَّيْن، مرتبطان خطيّاً، يعني أنّ المستقيمين و متوازيان (الانطباق حالة خاصة من التّوازي). أي إنَّ لهما المنحى ذاته.
- اصطُلِحَ أنَّ الشّعاعَ الصّفريّ وأيَّ شعاعٍ مرتبطان خطيّاً.
الكتاب، الصفحة 7
انتبه: السطر الثاني اصطلاح، لا نتيجة. لا تحاول أن تستنتجه من السطر الأوّل: السطر الأوّل يشترط أن يكون الشّعاعان غير صفريَّين، والمستقيم لا وجود له أصلاً. الشّعاع الصّفريّ مرتبطٌ خطّياً بكلّ شعاع لأنّه اصطُلِح على ذلك، وهذا الاصطلاح هو ما يجعل المبرهنة التالية صحيحةً بلا استثناء.
مبرهنة 1
- يكون الشّعاعان و مرتبطين خطيّاً إذا وفقط إذا نتج أحدهما من الآخر بضربه بعددٍ حقيقيّ، أي إذا وُجد عددٌ حقيقيّ يحقّق الأولى أو عددٌ حقيقيّ يحقّق الثانية.
- تكون النّقاط المتمايزة و و على استقامة واحدة إذا وفقط إذا كان الشّعاعان و مرتبطين خطيّاً، وهذا بدوره يُكافئ وجود عددٍ حقيقي غير معدوم يحقّق المساواة.
الكتاب، الصفحة 7
انتبه: لا تحذف الشقّ الثاني من السطر الأوّل. الرمز هناك هو كلمة «أو» التي يكتبها الكتاب. لو كان و لما وُجد يحقّق أبداً، والصيغة الثانية هي التي تنقذ الحالة بـ . ولا تحذف شرط من السطر الثاني: مع يصير ، أي ، فلا تبقى النّقاط متمايزة.
لماذا اشترطت المبرهنة أن تكون النّقاط الثلاث متمايزة، وأن يكون غير معدوم؟
كيف أبدأ؟ لا تجب من الحدس. جرّب أن تكسر الشرط: ضع في المساواة واسأل ما الذي يصير عليه الشّعاع ، ثمّ ما الذي يصير عليه موقع من .
- أ)الشرطان متداخلان لا مستقلّان: يعطي ، والتمايز يطلب أكثر
- ب)لأنّ القسمة على تلزم في البرهان
- ج)لأنّ ثلاث نقاط لا تقع على استقامة واحدة إلّا إذا تمايزت
أ. نعم. يعطي ، أي انطباق على ، فيسقط التمايز. وبالمقابل، متى تمايزت النّقاط كان فلزم من تلقائه. لكنّهما ليسا شرطاً واحداً: التمايز يطلب أيضاً ، وهذا لا يضمنه ، إذ يكفي .
المستقيم بوصفه مجموعة نقاط
المبرهنة التالية تبدو صغيرة، وهي في الحقيقة الجسر إلى كلّ ما يأتي في الوحدة الثالثة: التمثيل الوسيطيّ لمستقيم. هنا يُعاد تعريف المستقيم لا بوصفه رسماً، بل بوصفه مجموعة النّقاط التي تحقّق مساواةً شعاعيّة.
مبرهنة 2
- لتكن و نقطتين مختلفتين من الفراغ. عندئذ المستقيم هو مجموعةُ النّقاط الّتي تجعل و مرتبطين خطيّاً.
الكتاب، الصفحة 7
انتبه: يجري على كلّها، لا على مجالٍ جزئيّ. لو حصرتَ في لحصلت على القطعة وحدها، ولو حصرتَه في لحصلت على نصف المستقيم. المبرهنة تصف المستقيم كاملاً، فالقيم السالبة داخلة.
لماذا اشترطت المبرهنة ؟ ضع في الصّيغة ، فماذا تصير المجموعة؟
كيف أبدأ؟ ضع في المساواة واحسب الطرف الأيمن. ثمّ اسأل: أيّ النّقاط تحقّق ما بقي، وكم عنصراً في هذه المجموعة؟
- أ)تصير المجموعة الفراغ كلّه
- ب)لا يحدث شيء، فالمستقيم معرّف
- ج)تصير المجموعة نقطةً واحدة هي ، لا مستقيماً
ج. نعم. مع يصير ، فتصير المساواة أيّاً كان ، ولا تحقّقها إلّا .
كيف نستفيد من قواعد الحساب
المثال الأوّل في الكتاب لا يستعمل الارتباط الخطّي إطلاقاً. هو تمرين على علاقة شال وعلى قاعدة متوازي الأضلاع، ويُظهر كيف تُعيَّن نقطة من مساواة شعاعيّة: يُختصر الطرف الأيسر إلى شعاعٍ واحد مبدؤه ، ثمّ تُقرأ نهايته.
المكعّب و منتصف الحرف . عيِّن النّقطة التي تحقّق المساواة الآتية.
- 1. ① ما الذي نبحث عنه فعلاً عندما تُعرَف النّقطة ويُعرَف شعاعٌ واحد، تتعيّن تعييناً وحيداً. إذن المطلوب ليس حساباً بل اختصاراً: أن نجمع الأشعّة الثلاثة في شعاعٍ واحد مبدؤه .
- 2. ② الحدّان الأوّلان: قاعدة متوازي الأضلاع الرّباعي مربّع، وكلّ مربّعٍ متوازي أضلاع. الشّعاعان و يخرجان من نفسها، فمجموعهما هو القطر الخارج من .
- 3. ③ الحدّ الثالث: علاقة شال بقي . نهاية الأوّل هي بداية الثاني، وهذا بالضبط شرط شال.
- 4. ④ القراءة صار الطرف الأيسر شعاعاً واحداً، فنقارنه بالمطلوب.
تعيين نقطة من مساواة شعاعيّة يمرّ دائماً بالخطوة نفسها: اختصر الطرف المعلوم إلى شعاعٍ واحد مبدؤه النّقطة المعلومة، ثمّ اقرأ نهايته.
في المكعّب نفسه، أثبت صحّة المساواة الآتية.
- 1. ① الفكرة: إظهار الطرف الأيمن فيه والطرف الأيسر ليس فيه. فنحلّل بعلاقة شال مروراً بـ.
- 2. ② التّعويض وإعادة الترتيب نعوّض ثمّ نقرّب الحدّين اللذين يمكن ضمّهما، وهما اللذان يلوّنهما الكتاب بالأحمر.
- 3. ③ علاقة شال مرّةً ثانية نهاية هي بداية ، فيُضمّان.
علاقة شال تُستعمل مرّتين في البرهان الواحد: مرّةً لتفكيك شعاع، ومرّةً لضمّ شعاعين.
انتبه: لا تطبّق قاعدة متوازي الأضلاع قبل أن تتحقّق من الشكل. الكتاب يكتب «الرّباعي مربّع» أوّلاً ثمّ يجمع. مجموع شعاعين خارجين من هو القطر فقط إذا كان الرّباعي متوازي أضلاع فعلاً. وفي علاقة شال انتبه إلى الحرف الأوسط: تُختصر، أمّا فلا.
في البرهان أعلاه أثبتنا أنّ . أتبقى هذه المساواة صحيحة أيّاً كانت النّقاط و و و في الفراغ؟
كيف أبدأ؟ تتبّع البرهان أعلاه خطوةً خطوة واسأل عند كلّ سطر: أيّ خاصّةٍ من خواصّ المكعّب استُعملت هنا؟ هذا هو سؤال «فَكِّرْ» في الكتاب بمعناه، ولا يجيب عنه الكتاب في هذه الصفحات.
- أ)لا تبقى إلّا إذا كانت النّقاط في مستوٍ واحد
- ب)نعم، فالبرهان لا يستعمل إلّا علاقة شال
- ج)لا، لأنّ يجب أن يكون مربّعاً
ب. نعم. البرهان يفكّ إلى ثمّ يعيد الجمع، ولا يذكر ضلعاً ولا زاوية. المساواة صحيحة لأربع نقاط كيفما كانت في الفراغ.
كيف نثبت وقوع نقاط على استقامة واحدة
المثال الثاني هو قلب الدرس، وفيه الموضع الوحيد الذي يقفز فيه الكتاب. سنكتب القفزتين بأنفسنا. الفكرة المعلنة في إطار المصباح: لإثبات وقوع و و على استقامة واحدة يكفي إثبات ارتباط و خطّياً.
ليكن متوازي سطوح، و مركز ثقل المثلّث . أثبت أنّ النّقاط و و تقع على استقامة واحدة.
- 1. ① نقطة البداية: مركز الثقل تعريف مركز ثقل مثلّث يعطي المساواة أعلاه مباشرة، بالشّعاع الخارج من إلى كلّ رأس. انتبه إلى الاتّجاه: الكتاب يكتب ، لا .
- 2. ② إظهار بإقحام نريد شعاعاً مبدؤه ، فنُقحم في كلّ حدّ بعلاقة شال: وهكذا للحدّين الآخرين.
- 3. ③ إظهار بإقحام الآن نُقحم في الحدّين الأوّلين. الحدّ الثالث يُعالَج في الخطوة التالية، فهو موضع القفزة.
- 4. ④ القفزة الأولى، مكتوبةً هذه المرّة الكتاب يستبدل بـ ويكتفي بتلوينهما بالأزرق. والسبب هو تساوي الشّعاعين في متوازي السّطوح: و، مع و.
- 5. ⑤ القفزة الثانية وبالمنطق نفسه: فوق و فوق ، إذن ، ومنه بعكس الاتّجاه . وبهذا تصير الحدود الثلاثة الباقية حلقةً مغلقة.
- 6. ⑥ الجمع والخلاصة يبقى من الخطوة ② مع ما نتج: . وبقلب إلى نحصل على الصيغة الأخيرة، وهي ارتباطٌ خطّي بين و.
إثبات الاستقامة يمرّ دائماً بالطريق نفسه: اجعل الشّعاعين ينطلقان من النقطة ذاتها، ثمّ أظهر أنّ أحدهما يساوي الآخر مضروباً بعددٍ حقيقيّ غير معدوم.
انتبه: في السطر الأخير لا تنقل الحروف كما هي. من نستعمل ، فيصير ومنه . من قلب ترتيب الحرفين دون تغيير الإشارة خسر إشارةً كاملة.
تذكّر: سؤال الكتاب في «تكريساً للفهم» وجوابه في سطرين: ما فائدة الارتباط الخطّي لشعاعين في الفراغ؟ لإثبات توازي مستقيمين أو نفيه، ولإثبات وقوع ثلاث نقاط على استقامة واحدة أو نفيه. هذان هما البابان اللذان يفتحهما هذا الدرس على الوحدة كلّها.