الرياضيات، البكالوريا، الفرع العلمي
المقارب المائل
حين يلاحق الخطّ البياني مستقيماً مائلاً، وكيف نُثبت ذلك بحساب فرقٍ واحد
التوابع: النهايات والاستمرار . الوحدة 2 . الدرس 6
في درس المقارب الأفقي كانت قيم التابع تستقرّ حول عدد ثابت، فظهر مستقيم أفقي يلاحق الخطّ البياني. لكنّ كثيراً من التوابع لا تستقرّ: تكبر بلا حدّ، ومع ذلك يسير خطّها البياني بعيداً على استقامةٍ واحدة ويلتصق بها. المستقيم الذي يلاحقه عندئذٍ ليس أفقياً بل مائلاً، ونسمّيه المقارب المائل. الأداة التي تكشفه واحدة وبسيطة: الفرق بين التابع ومعادلة المستقيم. وهذا الدرس يتناول النصف الأوّل من القصّة، أي كيف نُثبت أنّ مستقيماً مُعطى هو مقارب مائل. أمّا كيف نبحث عنه إذا لم يُعطَ فموضوع لاحق.
خطٌّ يلاحق مستقيماً مائلاً
عرفنا أنّ التابع إذا كانت نهايته عند عدداً منتهياً ، فإنّ خطّه البياني يلتصق بالمستقيم الأفقي . لكن ماذا نقول عن تابع نهايته عند هي ؟ عندئذٍ لا يوجد ارتفاعٌ ثابت يستقرّ عنده، فهل انتهى الكلام عن المقاربات؟ لا.
خذ التابع وقارن قيمه بقيم المستقيم . عند يكون والمستقيم يعطي ، والفرق بينهما . وعند يكون والمستقيم يعطي ، والفرق . كلا العددين يكبر بلا حدّ، والفرق بينهما يصغر حتى يكاد يختفي.
هنا الفكرة كلّها. لا نسأل: إلى أيّ عدد تتّجه قيم ؟ بل نسأل: إلى أيّ عدد يتّجه الفرق بين وبين قيمة المستقيم عند الفاصلة نفسها؟ إذا كان هذا الفرق يتّجه إلى ، فالخطّ البياني والمستقيم يتقاربان مهما كبرا معاً، وهذا هو المقارب المائل.
تذكّر: في المقارب الأفقي ندرس ، وفي المقارب المائل ندرس . الأداة واحدة، والذي تغيّر هو ما نطرحه: عددٌ ثابت هناك، ومقدارٌ من الدرجة الأولى هنا.
متى يكون المستقيم مقارباً مائلاً
لنضبط الشروط أوّلاً. ليكن تابعاً معرّفاً على مجال من النمط ، أي أنّه معرّف في جوار ، وليكن خطّه البياني في معلمٍ معطى. وليكن المستقيم الذي معادلته .
انتبه إلى حرفٍ واحد قبل أن نمضي. الكتاب يكتب المجال في أوّل التعريف، ويكتب بعد أسطرٍ قليلة معادلة المستقيم ، فيستعمل الحرف في دورين مختلفين على الصفحة نفسها. نحن نسمّي طرف المجال ونُبقي للمقطع المبدئي للمستقيم وحده. الرمز مختلف عن الكتاب، والمعنى هو معناه.
نقول إنّ مقاربٌ مائل للخطّ البياني في جوار إذا وفقط إذا كان الفرق بين التابع والمستقيم يؤول إلى الصفر.
تعريف 5
- التابع معرّف في جوار ، وإلّا فلا معنى للسؤال أصلاً. هذا الطرف يسمّيه الكتاب .
- مستقيمٌ معطى في المعلم نفسه. يضع الكتاب في رسم التعريف الحرف ويسمّيه في النصّ ، وهما المستقيم نفسه.
- شرطٌ لازم وكافٍ. الفرق وحده هو الذي يُحسب، لا التابع ولا المستقيم على حدة.
- وعند نستعمل الشرط نفسه بعد تبديل الطرف، ويُحسب كلّ طرف على حدة. هذا امتدادٌ منّا، لا نصُّ التعريف.
الكتاب، الصفحة 40
وللتعريف ترجمة هندسيّة تجعله محسوساً. ليكن عدداً من مجموعة تعريف ، ولتكن نقطة الخطّ البياني و نقطة المستقيم اللتين تساوي فاصلة كلّ منهما . النقطتان على مستقيمٍ شاقوليٍّ واحد، والمسافة بينهما هي القيمة المطلقة للفرق.
فقولنا إنّ الفرق يؤول إلى يعني بالضبط أنّ المسافة تصغر كلّما كبر ، أي أنّ الخطّ البياني يقترب من المستقيم من دون أن نشترط عليه بلوغه.
أيّ حسابٍ يُثبت أنّ مقاربٌ مائل للخطّ البياني للتابع في جوار ؟
- أ)أن نجد
- ب)أن نجد
- ج)أن نجد
أ. صحيح. نُشكّل الفرق بين التابع ومعادلة المستقيم، ثمّ نُثبت أنّ نهايته . هذا هو التعريف كلّه.
نُثبت، ولا نعيّن
انتبه جيّداً إلى ما يعطيه هذا التعريف وما لا يعطيه. هو معيار تحقّق: يُعطى لك المستقيم ، فتُشكّل الفرق وتحسب نهايته وتحكم. أمّا كيف نعثر على و إذا لم يُعطَ المستقيم، فالتعريف لا يقول عنه شيئاً.
وهذا ليس نقصاً في فهمك، بل هو ترتيب الكتاب نفسه. في تمارين «تدرّب» الثمانية على صفحة الدرس يُعطى المستقيم مع التابع، والمطلوب هو الإثبات: بيّن معلّلاً ما إذا كان مقارباً مائلاً. ولا يُطلب في أيٍّ منها إيجاد المستقيم.
تذكّر: الصيغتان و موجودتان، لكنّهما ليستا من هذا الدرس. هما موضوع نشاطٍ في آخر الوحدة، خارج هذا الدرس. حتى ذلك الحين: المستقيم يُعطى، وأنت تُثبت.
ولهذا فائدة عمليّة مباشرة في الامتحان. في مسألة التحليل يأتي المستقيم مكتوباً في نصّ السؤال في أغلب الدورات، والمطلوب هو البرهان لا البحث. من عرف أنّ البرهان سطران، الفرق ثمّ نهايته، كسب الدرجات كاملة.
انتبه: أن تكتب على الصورة بقسمةٍ أو بمطابقة أمثال أمرٌ نافع، لكنّه وحده ليس برهاناً. الكتابة تُظهر شكل المستقيم المرشَّح، والبرهان هو أن تُثبت . من اكتفى بالقسمة ولم يحسب النهاية فقد ترك الخطوة التي عليها الدرجة.
كُتب التابع على الصورة ، وسُئلت عن المستقيم في جوار . ما الخطوة التي تُنهي البرهان؟
- أ)الكتابة نفسها تكفي، فالمقدار ظاهرٌ فيها
- ب)أن نحسب ونجده
- ج)أن نحسب ونجده
ب. صحيح. الفرق هو ، ونهايته ، فـ مقاربٌ مائل عند .
فوق المقارب أم تحته
لا ينتهي السؤال عند إثبات المقارب. ويأتي بعده في الدورات التي قرأناها سؤال الوضع النسبي: هل يقع الخطّ البياني فوق المستقيم أم تحته، وعلى أيّ مجال. والجواب موجودٌ أصلاً في يدك، لأنّك حسبت الفرق في الخطوة السابقة.
الفرق هو الفرق بين ترتيب النقطة من وترتيب النقطة من عند الفاصلة نفسها، أي . فإذا كان موجباً على مجال، كانت أعلى من هناك، أي أنّ فوق . وإذا كان سالباً فـ تحت . وإذا انعدم عند قيمة، التقت النقطتان والتقى الخطّان عندها.
تذكّر: تسلسل الخطوات ثابت لا يتغيّر: شكّل الفرق، احسب نهايته، استنتج أنّه مقاربٌ مائل، ثمّ ادرس إشارة الفرق نفسه. الخطوة الرابعة لا تحتاج حساباً جديداً، فالمقدار الذي درسته في الخطوة الأولى هو نفسه الذي تدرس إشارته الآن.
انتبه: لا تقل إنّ الخطّ البياني لا يلتقي مقاربه المائل أبداً. الوضع يتبع إشارة الفرق، والإشارة قد تنعدم وقد تتغيّر. خذ مع : الفرق نهايته ، فـ مقاربٌ مائل، ومع ذلك ينعدم الفرق عند كلّ مضاعفٍ غير معدوم لـ ، أي أنّ الخطّ يقطع مقاربه عدداً غير منتهٍ من المرّات.
أثبتنا أنّ مقاربٌ مائل، ووجدنا . أين يقع بالنسبة إلى على المجال ؟
- أ)فوق ، لأنّ البسط موجب
- ب)يقطعه عند
- ج)تحت
ج. صحيح. على يكون والبسط موجباً، فالفرق سالب و تحت .
مثال الكتاب كاملاً
نجمع الآن الخطوات الأربع في مثال واحد، وهو مثال الكتاب نفسه. ستراها موزّعة على ستّ خطوات، لأنّنا نفصل الطرفين ونفصل الاستنتاج عن دراسة الإشارة. اقرأ الخطوة، احسبها على ورقتك، ثمّ اكشف الجواب. لاحظ أنّ المستقيم مُعطى في نصّ السؤال، تماماً كما قلنا.
التابع معرّف على الأعداد الحقيقية ما عدا ، والمستقيم معادلته . والمطلوب أمران: أثبت أنّ مقاربٌ للخطّ البياني في جوار ، ثمّ ادرس وضع بالنسبة إلى .
- 1. نُشكّل الفرق نطرح معادلة المستقيم من التابع ونوحّد المقام. لاحظ أنّ ، فتتلاشى حدود و ويبقى ثابت في البسط.
- 2. نحسب نهاية الفرق البسط ثابت والمقام يكبر بلا حدّ، فالكسر يصغر ويتجمّع حول الصفر. هذه من النهايات المرجعيّة.
- 3. نستنتج نهاية الفرق معدومة، فالشرط اللازم والكافي متحقّق. لا يزيد البرهان على هذا السطر.
- 4. والحساب نفسه عند اللّانهاية السالبة الكتاب يكتفي بالطرف الموجب، لكنّ التابع كسرٌ من كثيري حدود بلا جذر وبلا قيمة مطلقة، فالحساب نفسه يعطي النتيجة نفسها. مع الجذر أو القيمة المطلقة يجب أن يُحسب كلّ طرف على حدة.
- 5. ندرس إشارة الفرق البسط ثابت وسالب، فإشارة الكسر معاكسة لإشارة المقام. والمقام موجب بعد وسالب قبلها.
- 6. نستنتج الوضع النسبي على المجال الفرق سالب، فجزء الخطّ البياني الموافق لقيم يقع تحت . وعلى المجال الفرق موجب، فالجزء الموافق لقيم يقع فوق . والفرق لا ينعدم أبداً، فلا التقاء بين الخطّين.
أربع خطوات بهذا الترتيب، وهي نفسها التي يطلبها سلّم التصحيح: تشكيل الفرق، حساب النهاية، الاستنتاج، دراسة الوضع النسبي.
متى لا يكون هناك مقاربٌ مائل
ليس لكلّ تابع نهايته مقاربٌ مائل. التابع يكبر بلا حدّ، ولا يوجد مستقيم يلاحقه: مهما اخترت و فإنّ يكبر بلا حدّ هو الآخر ولا يؤول إلى .
وفي التوابع الكسريّة تظهر ملاحظة مفيدة للمراجعة السريعة. إذا كانت درجة البسط تزيد على درجة المقام بواحدٍ تماماً، ظهر مقاربٌ مائل. وإذا تساوت الدرجتان كان المقارب أفقيّاً. وإذا زادت درجة البسط باثنين أو أكثر فلا مقارب مستقيماً أصلاً. هذه ملاحظة تُوجّه بحثك، وليست برهاناً: البرهان يبقى دائماً حساب نهاية الفرق.
انتبه: لا تنقل نتيجة إلى بلا فحص. تذكّر أنّ يساوي ، أي عندما و عندما ، فمع الجذر والقيمة المطلقة تنقلب الإشارة ويختلف الجواب عند الطرفين. التابع مثلاً يلاحق المستقيم عند والمستقيم عند ، فهما مقاربان مائلان مختلفان لخطٍّ بيانيٍّ واحد. والتابع يلاحق عند و عند ، فالأوّل مائل والثاني أفقي.
انتبه: ومعادلة المقارب المائل تُكتب ، أي بدلالة . المقارب الشاقولي وحده يُكتب على الصورة ، والمقارب الأفقي يُكتب . ثلاث معادلات لثلاثة أنواع، وخلطها يُفقد الدرجة كاملة ولو كانت الأعداد صحيحة.
تذكّر: المقارب المائل بندٌ ثابت في مسألة التحليل، ووزنه بين و درجة في كلّ دورة قرأناها، موزّعة على الخطوات الأربع نفسها. ومن أتقن السطرين الأوّلين، تشكيل الفرق وحساب نهايته، بدأ من نصف الطريق قبل أن يمسّ الاشتقاق.