الرياضيات، البكالوريا، الفرع العلمي
مبرهنات المقارنة
حين تعجز قواعد الحساب، نحصر التابع بين تابعين نعرف نهايتهما
التوابع: النهايات والاستمرار . الوحدة 2 . الدرس 4
جداول العمليّات على النهايات تحلّ كثيراً من المسائل، لكنّها تتوقّف عند أوّل تابع لا نهاية له أصلاً، كالجيب وجيب التمام. وهنا يبدأ درس اليوم: بدل أن نحسب النهاية، نحاصر التابع بين تابعين آخرين نعرف نهايتهما، فتُفرض النهاية عليه فرضاً. هذه الفكرة اسمها الإحاطة، وقد وجدناها في عدّة دوراتٍ قرأناها، ومن ورائها تأتي قيمة تقريبيّة للتابع وحدٌّ لخطأ التقريب.
حين تعجز قواعد الحساب
في درس العمليّات على النهايات كان لكلّ جزء من التابع نهاية، ثمّ نقرأ من الجدول نهاية المجموع أو الجداء أو القسمة. لكنّ الجدول يفترض شيئاً واحداً قبل كلّ شيء: أن تكون لكلّ جزء نهاية.
خذ التابع عند . المقام نهايته ، أمّا البسط فليست له نهاية عند البتّة، كما رأينا في الدرس الأوّل: يعود فيبلغ ثمّ بلا استقرار. فقاعدة قسمة النهايات لا تجد ما تنطبق عليه.
ومع ذلك نشعر أنّ شيئاً ما يحدث: البسط يبقى محبوساً بين و ، والمقام يكبر بلا حدّ، فالكسر لا بدّ أن يصغر. هذا الشعور صحيح، وتحويله إلى برهان هو مضمون هذا الدرس.
تذكّر: الفكرة كلّها في جملة: إذا لم نستطع حساب نهاية تابع، نحاصره بين تابعين نعرف نهايتهما، فنستنتج نهايته من نهايتيهما. لا نحسب، بل نقارن.
لماذا لا تنفع قاعدة قسمة النهايات في حساب نهاية عند ؟
- أ)لأنّ ليست له نهاية عند
- ب)لأنّ التابع غير معرّف عند
- ج)لأنّ النهاية من الشكل
أ. صحيح. الجدول يطلب نهاية لكلّ جزء، والبسط هنا متأرجح بلا نهاية، فلا مدخل للقاعدة أصلاً.
مبرهنة الإحاطة
لنُنفّذ الفكرة على . نبدأ من المتراجحة التي نعرفها عن الجيب، وهي صحيحة أيّاً كان العدد الحقيقي .
نعمل على المجال ، فيكون موجباً تماماً، والقسمة على عدد موجب لا تقلب اتّجاه المتراجحة. نقسم الأطراف الثلاثة على .
وقد صار التابع محاصراً بين تابعين نعرف نهايتهما من القائمة المرجعيّة: و . الطرفان يؤولان إلى العدد نفسه، فلا مهرب للتابع بينهما، ونهايته هي .
مبرهنة 1، الإحاطة
- المتراجحة تتحقّق عند كلّ من مجال من النمط ، أي بعيداً وحده. ما يحدث قرب المبدأ لا يعني هذه المبرهنة.
- الشرط الثاني: للحاصرتين النهاية ذاتها، لا نهايتان مختلفتان.
- عندئذ يكون لـ نهاية، وهي نفسها. لاحظ أنّ المبرهنة تعطي وجود النهاية وقيمتها معاً.
الكتاب، الصفحة 33
انتبه: لا تُطبّق الإحاطة إذا اختلفت نهايتا الحاصرتين. إذا كان مع و ، فلا نستنتج شيئاً: لا أنّ النهاية ، ولا أنّها موجودة أصلاً. الشرط هو التساوي، لا القرب.
الإحاطة عن طريق الفرق
أحياناً يكون من الأسهل أن نحاصر الفرق بين التابع والعدد المرشّح، بدل أن نحاصر التابع نفسه من الجهتين. وهذه صيغة ثانية للفكرة ذاتها، ونصل إليها من مثال.
المثال هو في جوار الصفر. هنا يؤول إلى ، أمّا فيتأرجح بلا توقّف ويزداد تأرجحه سرعةً كلّما اقتربنا. قاعدة جداء النهايات لا تنطبق: أحد العاملين ليست له نهاية.
لكنّ الجيب محصور بين و مهما كان، فقيمته المطلقة لا تتجاوز . نضرب بـ ونحصل على حاصرة واحدة تكفي.
المسافة بين والعدد لا تتجاوز ، ولمّا كان انعدمت المسافة، ومنه . لاحظ أنّنا لم نحسب شيئاً عن الجيب، بل اكتفينا بأنّه محدود. وهذا في العموم مضمون المبرهنة الثانية.
مبرهنة 2
- المسافة بين والعدد لا تتجاوز عند كلّ من .
- إذا انعدمت نهاية الحاصرة، انعدمت المسافة، فاقتربت قيم التابع من العدد بلا حدّ.
الكتاب، الصفحة 33
وبرهانها سطر واحد يردّها إلى المبرهنة الأولى: قولنا هو نفسه قولنا إنّ بين و ، ونهاية الطرفين واحدة وتساوي لأنّ .
انتبه: لا تقل إنّ النهاية لأنّ العامل يؤول إلى . قاعدة الجداء تطلب نهاية لكلّ عامل، والعامل ليست له نهاية عند الصفر، فلا مدخل لها. الطريق الوحيد هنا هو الحصر بالقيمة المطلقة.
عند كلّ من لدينا . ما نهاية عند ؟
- أ)
- ب)لا نستنتج شيئاً، لأنّ غير معطى بصيغة صريحة
- ج)
ج. صحيح. المسافة بين و لا تتجاوز ، ونهاية هذه الحاصرة ، فالنهاية هي .
المقارنة عند اللّانهاية
إذا كانت النهاية المرجوّة أو ، فحاصرة واحدة تكفي. من كان فوق تابع يصعد بلا حدّ فهو صاعد بلا حدّ، ومن كان تحت تابع يهبط بلا حدّ فهو هابط بلا حدّ. لا حاجة إلى الطرف الآخر.
مثال الكتاب: عند . جيب التمام محصور، فأصغر ما يكون ، ومنه أيّاً كان .
والحاصرة السفلى تصعد بلا حدّ، فـ فوقها ولا خيار له إلّا الصعود معها، أي . لاحظ أنّنا لم نحتج إلى الحاصرة العليا البتّة، مع أنّها صحيحة.
مبرهنة 3، المقارنة عند اللّانهاية
- الحاصرة السفلى وحدها. المتراجحة مطلوبة عند كلّ من مجال .
- والحالة المقابلة بالحاصرة العليا وحدها. الاتّجاهان لا يُخلطان.
الكتاب، الصفحة 34
انتبه: الاتّجاه جزء من الشرط. إذا كان و فلا نستنتج شيئاً: قد يصعد ، وقد يستقرّ، وقد يهبط. سقفٌ عالٍ لا يرفع أحداً.
عند كلّ من لدينا . ما نهاية عند ؟
- أ)
- ب)
- ج)لا نستنتج شيئاً، لأنّ الحاصرة السفلى مفقودة
ب. صحيح. ، والتابع تحتها، فالبند الثاني من المبرهنة يعطي .
المواضع الأخرى، والحذر من المتراجحة التامّة
المبرهنات الثلاث مكتوبة عند ، لكنّها لا تخصّ هذا الموضع. وينبّه الكتاب إلى أنّ ذلك يصحّ كذلك عند وعند نقطةٍ منتهية . يكفي أن نبدّل المجال الذي تتحقّق عليه المتراجحة، ويبقى كلّ شيء آخر كما هو.
أين تتحقّق المتراجحة
- للنهايات عند ، وهي الصيغة المكتوبة في الكتاب.
- للنهايات عند .
- للنهايات عند عدد حقيقي : من اليمين، أو من اليسار، أو من الجهتين معاً. وهذه الحالة الأخيرة هي التي استعملناها مع .
الكتاب، الصفحة 34
ومثال ثالث من الكتاب يُظهر نقطة دقيقة. ندرس عند ، حيث تابع الجزء الصحيح. من تعريفه ، أي .
نقسم على الموجب تماماً على المجال ، فنحصل على حصر بين تابعين نهايتهما ، ومنه .
انتبه: انتبه إلى أنّ المتراجحة اليسرى تامّة عند التعريف ، وقد كتبناها عند التطبيق. هذا مسموح، لأنّ الأصغر تماماً أصغرُ أيضاً. لكنّ العكس ممنوع: المتراجحة التامّة لا تنجو من المرور إلى النهاية. مثلاً عند كلّ موجب، ومع ذلك وليست موجبة تماماً.
تذكّر: المرور إلى النهاية يحفظ ولا يحفظ . اكتب في الجواب لا ، حتّى لو كانت كلّ القيم موجبة تماماً.
الحصر يعطي أكثر من النهاية
الكتاب يقف وقفة خاصّة عند سؤال: ما الذي تزيدنا إيّاه الإحاطة فوق معرفة النهاية؟ والجواب أمران عمليّان: قيمة تقريبيّة للتابع عند قيم كبيرة جدّاً مع حدٍّ للخطأ، ومعرفة سلوك الفرع اللّانهائي للخطّ البياني. نراهما في مثال واحد.
التابع معرّف على الأعداد الحقيقية. والمطلوب ثلاثة أشياء: نهايته عند ، ثمّ قيمة تقريبيّة لـ مع حدّ للخطأ، ثمّ وصف الفرع اللّانهائي لخطّه البياني.
- 1. نحصر الجزء المتأرجح الجزء نعرف نهايته، والمشكلة كلّها في . نبدأ إذاً من حصر الجيب ونضربه بـ .
- 2. نضيف الجزء المعروف نضيف إلى الأطراف الثلاثة. الجمع لا يغيّر اتّجاه المتراجحة، فنحصل على شريط تسير فيه كلّ قيم التابع.
- 3. نقرأ النهاية الحاصرة السفلى نهايتها ، والتابع فوقها. هنا لا تنفع مبرهنة الإحاطة لأنّ الحاصرتين لا تؤولان إلى عدد، بل المبرهنة بحاصرة واحدة.
- 4. نستخرج قيمة تقريبيّة الشريط يقول أكثر من النهاية: قيمة تقريبيّة لـ بخطأ لا يتجاوز زيادةً أو نقصاناً. عوّض في الحاصرتين وستقرأ المجال الذي تقع فيه من دون أن تحسب جيب .
- 5. نصف الفرع اللّانهائي والشريط نفسه يصف الشكل: الخطّ البياني محصور بين مستقيمين متوازيين، ولا يغادر ما بينهما أبداً. فالفرع اللّانهائي يسير في هذا الشريط ولا يخرج منه مهما بعدنا.
الحصر يعطي ثلاثة أشياء دفعةً واحدة: النهاية، وقيمة تقريبيّة بخطأ معلوم، وشكل الفرع اللّانهائي.
انتبه: في الكتاب سهوٌ مطبعيّ في هذا السطر: الحساب يجري على ، ثمّ تُطبع النتيجة بصفر زائد. الصواب ، وعند يصير الحصر .
انتبه: المستقيمان و ليسا مقاربين للخطّ البياني، بل حدَّي شريطٍ يحصره. المقارب يقتضي أن يؤول الفرق بينه وبين التابع إلى ، وهنا يبقى متأرجحاً ولا يستقرّ. الحصر يقول أين يقع الفرع اللّانهائي، لا أنّه يلاصق مستقيماً بعينه.
تذكّر: الترتيب في كلّ مسألة إحاطة واحد: ابدأ من متراجحة تعرفها عن الجزء المتأرجح، ثمّ اضرب واقسم واجمع بحذرٍ من إشارة العامل، ثمّ اقرأ نهاية الحاصرتين، ثمّ اختر المبرهنة إن تساوت النهايتان والمبرهنة إن كانتا لانهائيّتين.
تذكّر: وقد رأينا هذه الأداة في الدورات في ثلاثة مواضع: في إثبات مقارب مائل لتابع فيه جيب، وفي دراسة محدوديّة تابع، وفي استنتاج نهاية من متراجحة معطاة. من أتقن كتابة المتراجحة الأولى صحيحةً فقد قطع نصف الطريق.